الشيخ الطبرسي
50
تفسير مجمع البيان
أنزل الله إليكم أن ذكر رسولا ، ويكون الرسول يحتمل الوجهين . المعنى : ( رسولا ) إذا كان المراد به الوجه الأول ، وهو أن يكون بدلا من ذكرا والمراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو جبرائيل عليه السلام ، فيجوز أن يكون المراد بالذكر الشرف أي : ذا ذكر رسولا ( يتلوا عليكم آيات الله مبينات ) أي واضحات ( ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات ) أي من ظلمات الكفر ( إلى النور ) أي : نور الإيمان . وقيل : من ظلمات الجهل إلى نور العلم . وإنما شبه الإيمان بالنور لأنه يؤدي إلى نور القبر والقيامة والجنة ، وشبه الكفر بالظلمة لأنه يؤدي إلى ظلمة القبر ، وظلمة جهنم . ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا ) أي : يعطيه أحسن ما يعطي أحدا ، وذلك مبالغة في وصف نعيم الجنة ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) أي وخلق من الأرض مثلهن في العدد ، لا في الكيفية ، لأن كيفية السماء مخالفة لكيفية الأرض . وليس في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع مثل السماوات إلا هذه الآية . ولا خلاف في السماوات أنها سماء فوق سماء . وأما الأرضون فقال قوم : إنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض كالسماوات ، لأنها لو كانت مصمتة لكانت أرضا واحدة . وفي كل أرض خلق خلقهم الله كما شاء . وروى أبو صالح عن ابن عباس أنها سبع أرضين ليس بعضها فوق بعض ، يفرق بينهن البحار ، ويظل جميعهن السماء ، والله سبحانه أعلم بصحة ما استأثر بعلمه ، واشتبه على خلقه . وقد روى العياشي بإسناده ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : بسط كفه ثم وضع اليمنى عليها فقال : هذه الأرض الدنيا ، والسماء الدنيا عليها قبة والأرض الثانية فوق السماء الدنيا ، والسماء الثانية فوقها قبة . والأرض الثالثة فوق السماء الثانية ، والسماء الثالثة فوقها قبة . حتى ذكر الرابعة ، والخامسة ، والسادسة ، فقال : والأرض السابعة فوق السماء السادسة ، والسماء السابعة فوقها قبة . وعرش الرحمن فوق السماء السابعة ، وهو قوله ( سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) . ( يتنزل الأمر بينهن ) وإنما صاحب الأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو على وجه الأرض ، وإنما يتنزل الأمر من فوق بين السماوات والأرضين . فعلى هذا يكون المعنى تتنزل الملائكة بأوامره إلى الأنبياء . وقيل . معناه يتنزل الأمر بين السماوات والأرضين من الله سبحانه ، بحياة بعض ، وموت بعض ، وسلامة حي ، وهلاك آخر ، وغنى